الشيخ الطوسي
72
تلخيص الشافي
جملة وخالف سائر العبادات الشرعية ، لكان كلامنا متوجها أيضا ، لأنه كان يجب أن يعم العلم بحدود الصلاة والطهارة وما أشبهها من العبادات وكيفيتها جميع من عمه فرضها فلزمه العمل بها حتى يشترك جميع من وجبت عليه الطهارة والصلاة في العلم بما وقع من بيان الرسول صلّى اللّه عليه وآله فيهما وصفة فعله لهما . كما اشتركوا في العلم - على الجملة - بوجوبهما . وقد علمنا خلاف هذا . على أن العلم بوجوب الطهارة والصلاة قد عمّ من لزمته هذه العبادات ومن لم تلزمه ، لأن من سقط عنه فرض الطهارة أو فرض الصلاة لضرب من العذر فإنه يعلم وجوب هاتين العبادتين عليه من دين الرسول صلّى اللّه عليه وآله على حد علمه بسائر الأمور الظاهرة . ولم يخرجه سقوط فرضهما عنه عن عموم علمهما له . وهذا يوجب : أن عموم العلم غير تابع لعموم الفرض ، ويبطّل اعتبار من اعتبر - في هذا الباب - عموم الفرض ، وفرق بين النص وبين العبادات بذلك ، ويحقق معارضتنا لأنا نقول - حينئذ - : إذا كان العلم بعموم فرض الطهارة والصلاة وما أشبهها عاما لكل من لزمه فعلهما ومن لزمه فعلهما ومن لم يلزمه ، فالأعم العلم بوجوب هذه العبادات أيضا ، وأحكامها ، من لزمته ومن لم تلزمه . فان قيل : إنما عمّ العلم بوجوب العبادات التي ذكرتموها لمن سقط عنه فعلها بالعذر ومن لم يسقط عنه ، من جهة أن من سقط عنه فرض العمل بها لم يسقط عنه فرض العلم . وعذره في الاخلال بالعمل لا يكون عذرا في الاخلال بالعلم قلنا : فقد لحق - إذا - العلم بهذه العبادات وأحكامها في العموم بالنص على الامام ، وبطل فرقهم بين العلم بها وبين العلم بالامام بالخصوص والعموم . ونحن لم نعارض إلا بوجوب العلم لا بوجوب العمل . وإذا وقع الاعتراف بأن العلم بالعبادات عام - وان سقط العمل بها في بعض الأحوال - صح حمل النص عليها .